السيد ابن طاووس
308
فتح الأبواب
على جماعة أخرى ، فقالوا : هذا بئس الوالد ، وهذا بئس الولد ، أما أبوه ، فإنه ما أدب هذا الصبي حتى ركب الدابة ، وترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحق بالاحترام والركوب ، وأما الولد ، فإنه قد عق والده بهذه الحال ، فكلاهما أساء في الفعال . فقال لقمان لولده : سمعت ؟ فقال : نعم . فقال : نركب معا الدابة ، فركبا معا ، فاجتاز ( 1 ) على جماعة ، فقالوا : ما في قلب هذين الراكبين ( 2 ) رحمة ، ولا عندهم من الله خير ، يركبان معا الدابة ، يقطعان ظهرها ، ويحملانها مالا تطيق ، لو كان قد ركب واجد ، ومشى واحد ، كان أصلح وأجود . فقال : سمعت ؟ قال : نعم . فقال : هات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا ، فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان ، فاجتازا على جماعة ، فقالوا : هذا عجيب من هذين الشخصين ، يتركان دابة فارغة تمشي بغير راكب ، ويمشيان ، وذموهما على ذلك كما ذموهما على كل ما كان . فقال لولده : ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال ؟ فلا تلتفت إليهم ، واشتغل يرضى الله جل جلاله ، ففيه شغل شاغل ، وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال ( 3 ) . فصل : ومن الحكايات ما رأيناه ورويناه أن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب احبس عني ألسنة بني آدم ، فإنهم يذموني ، وقد آذوني ( 4 ) - كما قال
--> ( 1 ) في " م " : فاجتازوا . ( 2 ) في " د " : الشخصين . ( 3 ) نقله المجلسي في بحار الأنوار 13 : 433 / 27 و 71 : 361 / 4 . ( 4 ) في البحار : أوذي ، ولعله أنسب .